ابن الجوزي

313

زاد المسير في علم التفسير

التوراة ، فأبيا عليه ، فنزلت هذه الآية . رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس والثاني : أن رجلا وامرأة من اليهود ، زنيا . فكرهوا رجمهما لشرفهما ، فرفعوا أمرهما إلى النبي عليه السلام رجاء أن يكون عنده رخصة ، فحكم عليهما بالرجم ، فقالوا : جرت علينا يا محمد ، ليس علينا الرجم . فقال : بيني وبينكم التوراة ، فجاء ابن صوريا ، فقرأ من التوراة ، فلما أتى على آية الرجم ، وضع كفه عليها ، وقرأ ما بعدها ، فقال ابن سلام : قد جاوزها ، ثم قام ، فقرأها ، فأمر رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] : باليهوديين ، فرجما ، فغضب اليهود . فنزلت هذه الآية . رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا اليهود إلى الإسلام ، فقال نعمان بن أبي أوفى : هلم نحاكمك إلى الأحبار . فقال : بل إلى كتاب الله ، فقال : بل إلى الأحبار ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . والرابع : أنها نزلت في جماعة من اليهود ، دعاهم النبي إلى الإسلام ، فقالوا : نحن أحق بالهدى منك ، وما أرسل الله نبيا إلا من بني إسرائيل . قال : فأخرجوا التوراة ، فإني مكتوب فيها أني نبي ، فأبوا فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل بن سليمان . فأما التفسير ، فالنصيب الذي أوتوه : العلم الذي علموه من التوراة . وفي الكتاب الذي دعوا إليه قولان : أحدهما : أنه التوراة ، رواه عكرمة ، عن ابن عباس ، وهو قول الأكثرين . والثاني : أنه القرآن ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس ، وهو قول الحسن ، وقتادة . وفي الذي أريد أن يحكم الكتاب بينهم فيه أربعة أقوال : أحدها : ملة إبراهيم . والثاني : حد الزنى . رويا عن ابن عباس . والثالث : صحة دين الإسلام ، قاله السدي . والرابع : صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل . فإن قيل : التولي هو الإعراض ، فما فائدة تكريره ؟ فالجواب من أربعة أوجه :